صلاح الدين الايوبي - ابراهيم فريد

صلاح الدين الايوبي – ابراهيم فريد

كاتب المقال: ابراهيم فريد

التصنيف: ,

المقالة

صلاح الدين الايوبي - ابراهيم فريد

كلنا  أكيد سمعنا عن القائد العظيم (صلاح الدين الايوبي) الملقّب بالناصر.. الملك اللي ملأ الأرض بالعدل، وانحنت في جنازته جميع أعداؤه الصليبيين قبل المسلمين.. العسكري الداهية على حد زعم الفرنجة، وخاصةً الملك (ريتشارد قلب الاسد).. جميع المؤرخين سواء العرب أو الغربيين اتكلموا عنه وذكروه بأجمل الصفات في كتبهم ومؤلفاتهم، وأجمع الكل على نبله وحسن أخلاقه بعد ما قدر يصدّر لهم صورة إيجابية عن الإسلام، واستحق عن جدارة لقب (خادم الحرمين الشريفين).. الملك اللي نسبه عليه جدل رهيب بين المؤرخين والباحثين حتى الآن، وهل هو كردي ولا عربي!!.. القائد العادل اللي قدر يسترد بيت المقدس من جيوش أقوى الدول، ووحّد صفوف المسلمين جميعاً تحت راية واحدة وهي راية الإسلام.. لكن لو عايز تعرف أكتر عنه يبقى لازم تتابع معانا مقالة النهارده للنهاية. 👇

اسمه بالكامل (أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب)، وملقّب بـ(الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين الأيوبي).. اتولد في (تكريت) بالعراق عام ٥٣٢ هجرياً، والموافق ١١٣٨ ميلادياً.. والحقيقة إن نسب العائلة الأيوبية عليه جدل رهيب حتى الآن، وده لإن عدد من المؤرخين، زي: (ابن الأثير، وأحمد بن خلكان) وغيرهم بيدّعوا في مؤلفاتهم إن (أيوب بن شاذي بن مروان) يعود إلى الأكراد الروادية اللي كانوا بيسكنوا منطقة (هذبان) أو ما تعرف بأرمينيا حالياً.. في حين إن الملوك الأيوبيين نفسهم رفضوا الكلام ده تماماً، وأصرّوا على نقض الادعاء، وقالوا:

- إنما نحن عرب، ولكن نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم فقط.

ده غير إنهم اختلفوا في نسبهم أصلاً؛ فالملك (المعز إسماعيل الأيوبي) حاكم اليمن أرجع نسب بني أيوب إلى بني أميّة، ولما الكلام ده وصل للملك العادل (سيف الدين أبي بكر بن أيوب)، قال:

- كذب (إسماعيل)، فما نحن من بني أمية أصلاً.

أما الأيوبيين ملوك (دمشق)؛ فقد أثبتوا نسبهم إلى بني (مُرّة بن عوف)، وتم عرض النسب على المعظّم (عيسى بن أحمد) حاكم دمشق وأقرّ به، وورّثه لابنه الملك الناصر (صلاح الدين داوود).. وشرح الحسن بن داوود الأيوبي في كتابه (الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية) اللي اتقال عن نسب أجداده، وأكّد على إنهم مش من أصول كردية، بل نزلوا عندهم فقط؛ فاتنسبوا إليهم، ووثّق في كتابه صحة شجرة النسب اللي وضعها الحسن بن غريب، واللي بتقرّ بإن نسب العائلة يعود إلى (قبيلة بني مُرّة لغاية قريش)، وقال:

- أما عن نسبتنا إلى الأكراد؛ فأنا لم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب.

لكن المؤكد إن (نجم الدين) اللي هو والد (صلاح الدين الأيوبي)، انتقل إلى مدينة (بعلبك) في لبنان، وهناك أصبح والي عليها لمدة سبع سنين، وبعدها انتقل إلى مدينة (دمشق) في سوريا، وساعتها قضى (صلاح الدين) طفولته في دمشق لغاية فترة شبابه في بلاط الملك العادل (نور الدين محمود بن زنكي) أمير دمشق.. والحقيقة إن المصادر حول حياة (صلاح الدين) خلال الفترة دي قليلة جداً ومتضاربة لأقصى درجة، لكن المعروف إنه عشق دمشق بشكل رهيب، وتلقّى علومه فيها، وبرع في دراساته، لدرجة إن بعض معاصريه قالوا عنه إنه كان عالم بالهندسة الإقليدية والرياضيات المجسطية وعلوم الحساب والشريعة الإسلامية.

وبعض المصادر بتؤكد إن (صلاح الدين) كان شغوف ومهتم بالعلوم الدينية والفقه الإسلامي أكتر من العلوم العسكرية خلال أيام دراسته، بالإضافة إلى إنه كان ملمّ بعلم الأنساب والسير الذاتية وتاريخ العرب والشعر، ومولع بحب الخيول العربية المطهمة ومعرفة أنقى سلالاتها.

في منتصف القرن الثاني عشر ميلادياً، كانت الدولة العباسية اتجزأت إلى عدة دويلات بتحكمها أكتر من سلطة؛ فالفاطميين مثلاً كانوا بيحكموا مصر ومش بيعترفوا بخلافة بغداد، والصليبيين كانوا محتلّين الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط، وتحديداً من آسيا الصغرى إلى شبه جزيرة سيناء، أما الأتابكة والسلاچقة فكانوا مسيطرين على شمال العراق بالإضافة إلى سورية.

وفي عام ١١٦٢، حصل انقلاب من الوزير (ضرغام بن عامر بن سوار المنذري اللخمي) الملقب بفارس المسلمين، واستولى ساعتها على الدولة المصرية وقرر إنه ينتقم من الوزير الفاطمي (شاور بن مجير السعدي) وإنه يقوم كمان بقتل ابنه؛ فهرب الوزير (شاور) على دمشق عشان يستغيث بالملك (نور الدين زنكي)؛ فأرسل الملك جيش ضخم بقيادة (صلاح الدين) اللي كان عمره وقتها ٢٦ سنة فقط لمصر، بالإضافة إلى عمه (أسد الدين شيركوه) عشان يستردوها من الوزير (ضرغام بن عامر)، وكمان عشان يتفقدوا أحوال المصريين ويطمّن على حالة الجيش.. وبالرغم من إن دور (صلاح الدين) كان مقتصر على مهام ثانوية في الحملة دي، إلا إنهم قدروا يستولوا على مصر ويقتلوا الوزير المنقلب (ضرغام بن عامر).

لكن بعد فترة قليلة، غدر (شاور بن مجير) فجأة بصلاح الدين الأيوبي وعمه (أسد الدين شيركوه) بعد ما رجع تاني والي على مصر بفضلهم، واستنجد بجيوش الفرنجة والصليبيين عشان يحاصرهم في (بلبيس) لمدة ٣ شهور، وبعدها أجبرهم على الانسحاب والهروب لدمشق.. وطبعاً بعد ما وصلوا إلى مدينة دمشق وبلّغوا الخبر ده للملك (نور الدين زنكي)، قرر إنه يرسل جيش ضخم جداً إلى مصر بقيادة (أسد الدين شيركوه) وابن أخوه (صلاح الدين الايوبي).

وهنا، ظهرت حنكة وشجاعة (صلاح الدين) في أول معركة حقيقية يخوضها ضد جيوش الفرنجة والصليبيين، وأبدع ساعتها في تنفيذ التكتيك العسكري المعروف بالكمّاشة، وقدر إنه يعسكر باحترافية شديدة في منطقة قلب الجيش، واقترح على عمه (أسد الدين شيركوه) إنه يحتل الميمنة مع أشجع وأقوى الجنود لغاية ما تمت محاصرة جيوش الفرنجة، وتم أسر قائدهم اللي كان بيحكم (قيسارية) في فلسطين.

ووفقاً لمؤلفات المؤرخين الغربيين، زي: الفرنسي (وليم الصوري) اللي كان مستشار الملك (بلدوين الرابع)؛ فأحد الأسباب اللي جعلت الفرنجة يخسروا المعركة هي تضاريس ووعورة الأرض وكثافة الرمال وثقل الخيول الأوروبية والجنود الفرنجة المدرعين.. لكن في جميع الأحوال؛ فخطة (صلاح الدين) ساهمت بشكل ملحوظ في جعل النصر يكون حليف لجيوش المسلمين.

وبعد الانتصار العظيم ده، اتجه (أسد الدين شيركوه) مع ابن أخوه (صلاح الدين) إلى الأسكندرية، والحقيقة إن أهلها رحبوا بهم جداً، لكن للأسف كان (شاور بن مجير) أعاد ترتيب الجيش بسرعة، وتحالف مع الملك الفرنجي (عموري الأول) ملك بيت المقدس، وقرروا إنهم يحاصروا مدينة الإسكندرية.. وساعتها، ضربت المدينة مجاعة شديدة جداً بسبب الحصار ده؛ فقرر (أسد الدين) إنه يتسلل من الاسكندرية بالليل مع جيشه، ويستخلف عليها ابن أخوه (صلاح الدين الايوبي).

وده طبعاااااااا ماكانش هروب منه، لكن هو كان عايز يتجه ناحية الصعيد عشان يجبر جيوش الفرنجة مع الوزير الفاطمي الخائن (شاور بن مجير) إنهم يتحركوا خلفه؛ فيقدر ساعتها إنه يقاتلهم بعيداً عن المدينة، لكن للأسف قرر الوزير (شاور) إنه يستمر في حصار المدينة وإنه ما يتحرّكش خلف جيوش (أسد الدين شيركوه).

فاضطر الملك (نور الدين زنكي) إنه يرسل جيش ضخم لمدينة (طرابلس) عشان يحارب الصليبيين هناك؛ فيجبر الملك (عموري الأول) على الانسحاب والاتجاه إلى (طرابلس) لحمايتها.. وفي الوقت ده، بدأت المفاوضات بين الطرفين، وكان من أهم الشروط هو خروج الجيشين من مصر، وعدم معاقبة أهالي الاسكندرية على تقديمهم الدعم لجيوش (صلاح الدين الايوبي) وعمه؛ فاضطر الملك (عموري الأول) إنه يقبل المفاوضات ويوافق على الشروط، وخرجوا الجيشين من مصر في ١٨ أغسطس عام ١١٦٧.

طبعاً استنجاد (شاور بن مجير) بجيوش الفرنجة كان له ثمن لازم يتدفع وهو مبلغ من المال كإتاوة على حمايتهم له، لكن للأسف تقاعس (شاور) عن دفع الإتاوة للملك الصليبي (عموري الأول) في السنة اللي بعدها، فاضطر الصليبيين إنهم يزحفوا بجيوشهم إلى مصر عشان يحصلوا على الإتاوة منه بالعافية.

وكعادة الجبناء، أرسل (شاور) رسالة استغاثة إلى الملك (نور الدين زنكي) في دمشق، وطلب منه إنه يتحرك بسرعة بجيوشه إلى مصر عشان يحميه من هجمات (عموري الأول)؛ فبعت الملك (نور الدين) جيش ضخم بقيادة (صلاح الدين الايوبي) وعمه (أسد الدين شيركوه) إلى مصر عشان يتصدّوا لهجمات الفرنجة.

لكن (عموري الأول) كان عارف إنه بيتعامل مع قائد داهية اسمه (صلاح الدين) فقرر إنه يعسكر بجيوشه عند مدينة السويس عشان يباغته ويجبره على القتال هناك، لكن (صلاح الدين) استمر في الزحف ناحية الصعيد وتجاوز جيوش الصليبيين، وباغتهم هو من الجنوب.. وطبعاً، كان النصر حليفه وانهزمت جيوش الفرنجة، وخرجوا من مصر مقهورين مذلولين.. وفضل (أسد الدين شيركوه) مقيم في مصر مع جيوشه بعد ما الوزير (شاور) وعده بإنه هيدفعله كل الأموال اللي انفقها في الحملة دي، لكن طبعاً (شاور) ما دفعش حاجة لغاية ما (أسد الدين شيركوه) فهم إنه إنسان خبيث بيتلاعب به وبالفرنجة؛ فقرر إنه يقبض عليه عشان عارف إنه فاسد وهينقلب عليه مع الفرنجة في أي وقت، وبالفعل تم القبض عليه في ١٨ يناير ١١٦٩، وساعتها أمر الخليفة الفاطمي (العاضد لدين الله) بقتله، وتعيين (أسد الدين شيركوه) وزير على مصر.

وفي الوقت ده، كانت مصر بتخضع لحكم الفاطميين بشكل صوري، وده لإنها كانت تابعة للخلافة الفاطمية، لكن في نفس الوقت كانت الوزراء في كل بلد بيقدروا يتصرفوا ويديروا البلد وفقاً لمصالحهم من غير الرجوع للخليفة الفاطمي (العاضد لدين الله) نهائي؛ فقدر (أسد الدين شيركوه) إنه ينفرد بحكم مصر، وسمح لابن أخوه (صلاح الدين الايوبي) بالتصرّف في أمور الدولة وفقاً لما يراه من مصلحة، والحقيقة إن عدد كبير من المؤرخين، ومنهم (عماد الدين الأصفهاني، وابن المقفّع) أكّدوا على إن (صلاح الدين) قدر يكسب محبة وتعاطف المصريين من أول يوم له في البلاط.

لكن بعد فترة قصيرة، مات عمه (أسد الدين شيركوه) وأصبح كرسي الوزارة فاضي؛ فبدأ الزنكيين في دمشق يضغطوا على الخليفة الفاطمي (العاضد لدين الله) عشان يعيّن (صلاح الدين الايوبي) وزير لمصر بعد وفاة عمه.. وبسبب ضعف الدولة الفاطمية وقوة الأمراء الزنكيين، اضطر الخليفة (العاضد) إنه يعيّن (صلاح الدين) وزيراً على مصر.

لكن القرار ده طبعاً ماعجبش الأمراء الفاطميين، وده لإن (صلاح الدين) راجل عادل ومعروف بنزاهته وحسن خلقه وقوة شخصيته؛ فخطّطوا لاغتياله من أول يوم.. وبالفعل، حاول أحد مخصيين الخليفة الفاطمي إنه يغتال (صلاح الدين) عشان يحكم مصر مكانه، لكن تم القبض عليه وأعدموه؛ فتأكّدوا الفاطميين إنهم أمام قائد داهية بمعنى الكلمة، والقضاء عليه مش هيكون بالسهولة دي.. فقرروا إنهم يغتالوه لكن بطريقة أقوى، فحشدوا ٥٠ ألف جندي من ذوي البشرة السمراء وملأوا قلوبهم بالحقد والكراهية ضد (صلاح الدين) عشان ينقلبوا عليه، لكن (صلاح الدين) قدر بسهولة إنه يخمد ثورتهم قبل ما تبدأ وسيطر عليها وهي لسة في المهد، ودي كانت أخر انتفاضة ضد (صلاح الدين)، وأصبحت مصر بعدها تحت حكم الزنكيين بشكل رسمي.

وساعتها، أدرك قائد الفرنجة (عموري الأول) اللي كان حاكم بيت المقدس وقتها إن ميزان القوى اختل في المنطقة؛ فأرسل إلى ملوك وباباوات الكنائس في أوروبا عشان يرسلوا حملات صليبية ضد (صلاح الدين) بأي تمن.. وبالرغم من استجابة (اسكندر الثالث) بابا الكنيسة الكاثوليكية لرسالة (عموري الأول) إلا إن محدش من ملوك أوروبا وافق على مساعدته، وده لإنهم كانوا متأكدين من هزيمتهم لو دخلوا في مواجهة مع القائد الداهية (صلاح الدين).. والوحيد اللي وافق على مساعدة حاكم بيت المقدس، وقرر إنه يمدّه باسطول بحري ضخم هو الإمبراطور (عمانوئيل كومنينوس) اللي كان حاكم المجر وقتها.

لكن (صلاح الدين الايوبي) كان مستعد كويس جداً، وبدّل حرس القصر بتاعه بحرس موالين له عشان يضمن عدم غدرهم أثناء المعركة، لكن في ٢٥ أكتوبر ١١٦٩ نجح الصليبيين في حصار مدينة (دمياط) للأسف.. فأرسل (صلاح الدين) قواته بقيادة (شهاب الدين محمود) وابن أخوه (تقي الدين عمر)، وبعت رسالة إلى (نور الدين زنكي) في دمشق عشان يقول له فيها:

- ”إن تأخرت عن دمياط ملكها الإفرنج، وإن سرت إليها خلفني المصريون في أهلها بالشر، وخرجوا من طاعتي، وساروا في أثري، والفرنج أمامي؛ فلا يبقى لنا باقية“.

فردّ عليه (نور الدين زنكي) برسالة صغيرة، وقال:

- ”إني لأستحي من الله أن أبتسم والمسلمون محاصرون بالفرنج“.

وراح بعدها شانن غارات مدمرة على الإمارات الصليبية في بلاد الشام وتحديداً العراق ولبنان عشان يخفّ الضغط عن مصر، والحقيقة إن المؤرخين أشادوا بدور أهالي مدينة (دمياط) في التصدّي لقوات الفرنجة، وده لإنهم ملأوا شواطئ وموانئ المدينة بسلاسل حديدية عشان مفيش سفن جديدة تقدر ترسو هناك، وبعدها ربنا بعت أمطار شديدة على المدينة فتحولت معسكرات الصليبيين إلى مستنقعات؛ فقرروا إنهم يغادروا بسرعة ويرجعوا بالسفن على بلادهم، لكن العواصف كانت قوية والجيوش كانت منهكة، فمحدش قدر يواجه الظروف المناخية إلا بصعوبة شديدة، فاستغل (صلاح الدين الايوبي) الوقت ده، واستمر في ملاحقة جيوش الصليبيين اللي هربوا ناحية الشمال، واشتبك معاهم في مدينة (دير البلح).

فخرج الملك (عموري الأول) مع فرسان الهيكل من مدينة (غزة) بفلسطين عشان يقاتل (صلاح الدين)، لكن (صلاح الدين) تفاداه وزحف بالجيش ناحية (غزة) ودمّر ساعتها جميع الحصون الصليبية هناك، واسترد قلعة (إيلات) في خليج العقبة.. وانهزم الصليبيين على يد (صلاح الدين)، وأصبح الزنكيين قوة لا يستهان بها، خاصةً إن الدولة الفاطمية كانت تقريباً بتنهار، لدرجة إن (نور الدين زنكي) أرسل إلى (صلاح الدين الايوبي) ساعتها عشان يشيد بمجهوداته وعقليته العسكرية، وكمان طلب منه عدم الدعاء للخليفة الفاطمي (العاضد لدين الله) على المنابر، وإنه يبدأ في الدعاء للخليفة العباسي (المستضيء بأمر الله).

لكن (صلاح الدين) رفض يعمل كده، وفضل يماطل في تنفيذ الطلب ده خوفاً من النفوذ الشيعي في مصر، لغاية ما وصل القاهرة شيخ سني من الموصل وقام في المسجد الأزهر ساعتها وخطب للخليفة العباسي (المستضيء بأمر الله) في أول جمعة من سنة ٥٦٧ هجرياً، ومن بعدها بدأت الشيوخ كلها تقلده هي كمان وتدعو للخليفة العباسي، فأصيب الخليفة الفاطمي (العاضد لدين الله) بالمرض والوهن، ومات بعدها بشهور بعد ما زال ملكه على يد (صلاح الدين) اللي أصبح الحاكم الحقيقي والرسمي على مصر، وانتهى إلى الأبد سلطان الدولة الفاطمية بعد ما حكمت الأمة لأكتر من ٢٦٢ سنة.

وبدأ (صلاح الدين) يقوّي مركزه في مصر بعد زوال الدولة الفاطمية، ويسعى بكل جهوده عشان يحافظ على استقلالها، فاشتغل على كسب محبة المصريين، وأسند مناصب الدولة إلى أنصاره والموالين له، وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيين، وألغى مجالس الدعوة وأطاح بأصول المذهب الشيعي الإسماعيلي، لدرجة إنه أبطل طريقتهم في تلاوة الأذان اللي بيقولوا فيها {حي على خير العمل محمد وعلي خير البشر}.. وأمر في يوم الجمعة الموافق ١٠ ذي الحجة عام ٥٦٥ هجرياً بإنه يتم ذكر جميع الخلفاء الراشدين في خطبة الجمعة، بالإضافة إلى تأسيسه لأكتر من مدرسة في مدينة (الفسطاط)، زي: المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية، وعمل ده عشان يثبّت مذهب أهل السنة في البلاد، فبدأت إدارة المدرستين يلقّنوا علوم الشريعة وفق المذهب المالكي والمذهب الشافعي.

وفي الوقت ده، بدأ (نور الدين زنكي) في دمشق يخاف من نفوذ (صلاح الدين الايوبي) اللي بيزيد يوم عن يوم.. ورغم إن علاقتهم ببعض كانت متوترة أصلاً من حوالي ٣ سنين بسبب تأخره في الخطبة للخليفة العباسي، ده بالإضافة إلى رفض (نور الدين) إرسال إخوات (صلاح الدين) إليه في مصر، إلا إن التوتر بينهم زاد عن حده بعد ما تقاعس (صلاح الدين) في حصار مدينة (الكرك، والشوبك) في صحراء الأردن.. والحقيقة إنه تقاعس عن قصد لإنه كان خايف من قدوم (نور الدين زنكي) إلى مصر، وساعتها يصدر أوامره بعزله.. وعشان كده، رفض (صلاح الدين) إنه يشارك في حصار المدينتين دول عشان يفضل الطريق إلى مصر صعب جدا بالنسبة (لنور الدين زنكي).

وساعتها بدأت مدينة (أسوان) تتعرض لهجمات شرسة من النوبيين برفقة عناصر أرمنية، وكانوا على وشك محاصرتها لولا إن الأمير استنجد بالقائد (صلاح الدين) عشان يرسل المساعدات إليه؛ فاستجاب (صلاح الدين) لطلبه وأرسل جيش عظيم عشان يحرر (اسوان) وبعدها زحف بجيشه لغاية بلاد النوبة واستولى على قصر (إبريم).. وفي نفس الوقت، كانت وردت أنباء عن وجود رجل يمني اسمه (عبد النبي بن مهدي) نجح في الاستيلاء على الحكم في اليمن، فقرر (صلاح الدين) إنه يرسل جيش عظيم بقيادة أخوه (توران شاه) عشان يحرر اليمن، وبالفعل نجح في تحريرها وإعدام (عبد النبي بن مهدي)، وأصبحت اليمن كمان تابعة له، وبعدها بشهور أعلنت الحجاز انضمامها إلى الدولة الأيوبية وإنها تابعة لمصر بعد ما بلغها انتصارات (صلاح الدين) في جميع المعارك.

وهنا، جمع (نور الدين زنكي) جيش ضخم، وقرر إنه يتحرك به لغاية مصر عشان يعزل (صلاح الدين) بعد ما تأكد إنه أصبح شوكة هتفضل تزعجه للأبد؛ فأرسل عدد كبير جداً من الرسل لجميع إمارات العراق عشان يحثّهم على الجهاد ضد (صلاح الدين)، لكن للأسف مقدرش ينفّذ حلمه في عزله لإنه مات بالذبحة الصدرية في ١٥ مايو عام ١١٧٤.. وأصبح (صلاح الدين الايوبي) فجأة هو سلطان مصر الأوحد، واستقل عن جميع التبعيات السياسية، وأقسم على إنه هيكرّس حياته في الجهاد ضد أعداء الإسلام، وظهر لأول مرة مصطلح (الدولة الأيوبية) بسبب قوتها اللي أرعبت العالم.

والحقيقة إن (صلاح الدين) وقتها كان في حيرة شديدة، لإنه كان عايز يحارب الصليبيين ويدخل ضدهم في مواجهات شرسة عشان يبيدهم ويحرر جميع الدول العربية، وفي نفس الوقت كان عارف إنه مش هيقدر يعمل ده من غير ما يضم (دمشق) وكافة بلاد الشام.. وبالرغم من موت (نور الدين زنكي) وقيادة (دمشق) بواسطة ابنه (الملك الصالح اسماعيل) اللي كان عمره وقتها ١١ سنة، إلا إن (صلاح الدين) كان محرج من اقتحام المدينة والاستيلاء عليها بالقوة بعد وفاة الملك اللي ولّاه على عرش مصر.. بمعنى أصحّ، هو كان خايف يتقال عليه إنه ناكر للجميل واستغل إدارة الدولة بواسطة طفل مراهق عمره ١١ سنة فقط عشان يدخلها ويستولى عليها؛ فقرر إنه ينتظر لغاية ما الملك الصالح (اسماعيل) هو اللي يقدمله المساعدة ويعلن إستعداده لمواجهة الصليبيين.

في الوقت ده، تم تعيين (سعد الدين كمشتكين) وصياً على الملك الصالح (اسماعيل)، ومن أول يوم له في السلطة أراد توسيع رقعة نفوذه عشان تشمل باقي مدن الشام الداخلية والجزيرة الفراتية؛ فقرر مراسلة (سيف الدين غازي) ابن عم الملك الصالح (اسماعيل) عشان يساعده في تحقيق رغبته، لكن للأسف تم رفض طلبه.. فأرسل إلى (صلاح الدين الايوبي) في مصر عشان يطلب منه المساعدة؛ فتحرّك (صلاح الدين) برفقة ٧٠٠ فارس وخيّال عشان يدخل دمشق بناءً على طلب (سعد الدين كمشتكين).. وبالفعل، دخلها واستقبلته الأهالي كلها بالترحاب.

ومن اللحظة دي، بدأ (صلاح الدين) إنه يتحرّك بنفسه لباقي بلاد الشام عشان يضمّها إليه بعد ما عيّن أخوه (سيف الإسلام طغتكين) وليّاً على دمشق.. وفي وقت قصير جداً، أخد مدينة (حماة)، وبعدها استولى على مدينة (حمص)، وأخيراً دخل مدينة (حلب) بعد ما هاجم جيشها لفترة قصيرة.. والحقيقة إن المؤرخين بيأكّدوا إن كلمات (صلاح الدين الايوبي) في نفوس الأهالي كانت أشبه بالسحر، وده لإنهم جميعاً كانوا بينصاعوا إليه ويحبّوه بمجرد ما بيدخل أراضيهم.

لكن الغريب إن (سعد الدين كمشتكين) بدأ يغضب من (صلاح الدين الايوبي) بسبب استيلاؤه على المدن وضمّها لحسابه، وده لإنه كان عايز يوسع نفوذه هو ويضم المدن دي له مش لحساب (صلاح الدين)؛ فانقلب عليه فجأة وبدأ يخطب في الأهالي عشان يحثّهم على رفض الخضوع للقائد (صلاح الدين الايوبي)، وبعدها أرسل إلى شيخ (الحشاشين) اللي اسمه (رشيد الدين سنان) عشان عارف إنه على خلاف مع (صلاح الدين) وبيكنّ له الكراهية بسبب إسقاطه للدولة الفاطمية، وكمان اتفق معاه على إنه يقتل (صلاح الدين) في قلب معسكره.. وبالفعل، أرسل شيخ الحشّاشين كتيبة مكونة من ١٤ حشاش اللي قدروا يتغلغلوا في المعسكر ويوصلوا لغاية خيمة (صلاح الدين)، لكن أمرهم انفضح قبل ما يبدأوا بالهجوم، فاتقتل واحد منهم على يد أحد القادة، والباقي اتصاب أثناء محاولتهم الهرب.

وفضلت الصراعات الداخلية في بلاد الشام والجزيرة الفراتية مستمرة لأكتر من ٤ سنين، وده لإن الأمراء بعد وفاة الملك (نور الدين زنكي) أرادوا الاستقلال بمدنهم بعيداً عن قيادة (صلاح الدين الايوبي) لهم، وفضلوا يسبّوه ويلعنوه ويتهموه بإنه خائن ونسي أصله وبيتجبّر على ابن سيّده وولي نعمته (نور الدين زنكي)، لكن (صلاح الدين) كان دايماً يدافع عن نفسه ويقولهم إنه بيوحّد راية الإسلام عشان يدافع عن الدول والأراضي المقدسة ضد هجمات الصليبيين.

وبالفعل، نجح (صلاح الدين الايوبي) في توحيد جزء كبير من الأراضي العربية تحت قيادته لغاية ما تحرّكت حملة صليبية ناحية (حماة) عشان يستولوا عليها في عام ١١٧٥ ميلادياً؛ فوصل (صلاح الدين) بجيش عظيم أجبر الصليبيين على الانسحاب بمجرّد ما شافوه، وأصبحت (حماة) تحت قيادته بعد ما خرّج المعتدين منها.

وبعد الواقعة دي، قرر (سيف الدين غازي) أمير الموصل إنه يتحرّك بجيش ضخم ناحية (صلاح الدين) عشان يحاربه ويجبره على الرحيل من بلاد الشام.. وبالرغم من إن (صلاح الدين) أكّد له إن قصده نبيل وهو توحيد صفوف المسلمين تحت راية واحدة، إلا إن (سيف الدين غازي) رفض يحط إيده في إيد (صلاح الدين الايوبي)، وأصدر أوامره بالهجوم على جيشه ومحاربته عشان يغادر البلاد؛ لكن النصر كان حليف (صلاح الدين) طبعاً وانهزموا الزنكيين على إيده في ٢٣ إبريل عام ١١٧٥ ميلادياً، وبعدها عملوا معاه معاهدة صلح.

وأصبح (صلاح الدين) حاكم شرعي وحقيقي للبلاد، فاتجوز من (عصمة الدين خاتون) اللي هي أرملة (نور الدين زنكي)، وبدأت جميع الأئمة في العالم العربي تخطب وتدعو له على المنابر، وساعتها اضطر الخليفة العباسي في (بغداد) إنه ينصّبه في السلطة بشكل رسمي، فلقّبه بالملك الناصر وأعلنه أخيراً (سلطان مصر والشام)، يعني أصبحت (مصر والمغرب الأدنى والنوبة والحجاز وتهامة وفلسطين وسوريّة الوسطى) تحت راية (صلاح الدين الايوبي).

لكن ظلّت جماعة (الحشاشين) تشكّل خطر حقيقي بالنسبة له، وده لإنها طائفة بتتبع نظام الاغتيالات في حروبها، يعني مش بتواجه العدو بجيش منظّم لكن بتبعت فرد أو اتنين عشان ينفّذوا حركة اغتيال للقائد أو الزعيم قبل بداية المعركة أصلاً، وكان معروف عنهم إنهم بيسكنوا قلاع وحصون قوية فوق قمم الجبال، وفكرة حصارهم ومحاربتهم بتكون شبه مستحيلة؛ ففشل (صلاح الدين الايوبي) في القضاء عليهم زي ما هو كان عايز.. ووفقاً للمخطوطات القديمة ومؤلفات المؤرخين فالقائد (صلاح الدين) عمل معاهم معاهدة عشان يضمن تحييدهم في أي مواجهة تدور بينه وبين الصليبيين، خاصةً إنه تعرض أكتر من مرة لمحاولة اغتيال على يد واحد منهم.

وفضلت المعارك مستمرة بين المسلمين والصليبيين لسنين طويلة، وبالرغم من إن الفوز كان احياناً بيكون من نصيب الصليبيين، إلا إن الأغلب هو انتصار (صلاح الدين الايوبي) في معاركه ضدهم دايماً، وده لإنه كان من القادة القلائل اللي كانوا بيحاربوا بنفسهم مش بيجلس على عرشه ويكلّف الجنود فقط بأعباء الحرب، والحركة دي كانت بتجبر الجنود على القتال بشجاعة واستماتة لإنهم عارفين إن قائدهم جنبهم وبيدافع عن الأرض بروحه زيّه زيّهم، ده غير إنه بعد المعركة كان بيرفض الحصول لنفسه على نصيب من الغنائم؛ فكان بيأمر بتوزيعها على الجنود، ويسير وسطهم عشان يطبّبهم ويتفقّد أحوالهم بنفسه، بالإضافة إلى معاملته الرحيمة للأسرى لدرجة إنه كان بيعالجهم ويطلق سراحهم مع الهدايا عشان يطمّنهم ويمحي الفزع من قلوبهم.

وفي ٤ يوليو عام ١١٨٧ ميلادياً، حدثت معركة (حطّين) التاريخية، وكان النصر من نصيب القائد (صلاح الدين الايوبي)، والمعركة كانت بالقرب من قرية (المجاودة) اللي بين (الناصرة) و(طبرية)، وفيها وضع الصليبيين أنفسهم في وضع غير مريح استراتيجياً في داخل طوق من قوات (صلاح الدين)، وأسفرت المعركة عن تحرير مملكة القدس وتحرير معظم الأراضي اللي احتلها الصليبيين.

وده لإن المسلمين حرقوا الأعشاب والشجيرات في ساحة المعركة، واستولوا على عيون الماء عشان يعطّشوا الصليبيين ويحبروهم على النزول للاشتباك معاهم.. ولما وصل الصليبيين إلى السهل الواقع بين (لوبيا) و(حطين)، قرر (صلاح الدين) إنه يشنّ هجوم عسكري فهربوا الصليبين إلى تلال (حطين)، فحاصرت قوات المسلمين التلال، وأقبل الليل وتوقف القتال لمدة ساعات.

وفي اليوم التاني، وفي درجات حرارة عالية جداً، ونقص شديد في مياه الشرب قامت معركة حطين، فالتحم الجيشين على بعد ميلين من (حطين)، فضعفت صفوف الصليبيين وهلكت جيوشهم، وبعدها شن المسلمين هجوم بالسيوف والرماح، وقدروا إنهم يقتلوا ويجرحوا ويأسروا المئات من جيوش الصليبيين، فاستسلم الألوف منهم.. وانتهت المعركة بأسر الملك (غي دي لوزينيان) ملك القدس وقتها، وتم تسليمه إلى (صلاح الدين)، بالإضافة إلى عدد كبير من القادة والبارونات، ومحدش من صفوفهم قدر ينجو بحياته إلا مئات قليلة هربوا إلى مدينة (صور) واحتموا وراء أسوارها.

وساعتها، أمر (صلاح الدين) بإحضار بعض الطعام للملك (غي دي لوزينيان)، وبعدها أمر بإحضار (أرناط)، ووقف قصاده عشان يقول له:

- «نعم أنا أنوب عن رسول الله في الانتصار لأمته».

ودعاه بعد كده إلى اعتناق الإسلام، فرفض وقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي (محمد) صلى الله عليه وسلم، فأخرج (صلاح الدين) سيفه وقتل به (أرناط) في لحظتها، والجنود بعدها أخرجوا جثته ورموها على باب الخيمة، وقال (صلاح الدين الايوبي) بعدها:

- كنت نذرت مرتين أن أقتله إن ظفرت به، إحداهما عندما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لمّا نهب القافلة واستولى عليها غدرًا.

ولما الملك (غي دي لوزينيان) شاف (أرناط) غرقان في دمائه وبيلفظ أنفاسه الأخيرة، خاف وشحب لونه وافتكر إن هو كمان هيموت، فهدّاه (صلاح الدين) وطيّب قلبه وقال له:

- أنا أحدثك حديث الأمراء، لا تخف يا ملك فلن تموت اليوم، بل تحيا.. ولو بقي في قومك بقية كنت أملّكك عليهم وأساعدك بمالي ورجالي طول أيام حياتك.

وبعد المعركة، دخلت قوات (صلاح الدين) وأخوه الملك العادل المدن الساحلية كلها تقريبا (جنوب طرابلس، عكا، بيروت، صيدا، يافا، قيسارية، عسقلان). وقطع اتصالات مملكة القدس اللاتينية مع أوروبا، ده غير إنه استولى على أهم قلاع الصليبيين جنوب (طبرية)، وحرر بيت المقدس.

وأقام (صلاح الدين) بعد المعركة صلح الرملة مع الملك (ريتشارد قلب الاسد).. وبعد مغادرة الملك (ريتشارد) البلاد بوقت قصير، أصيب (صلاح الدين) بالحمى الصفراوية في ٢٠ فبراير عام ١١٩٣ ميلادياً.. وأصابه الأرق فعجز عن النوم بالليل إلا بصعوبة شديدة، وفضل المرض يشتد ويزيد عليه لغاية ما طبيبه الخاص صرّح:

- إن أجل السلطان أصبح قاب قوسين أو أدنى.

واستمر المرض يشتد لغاية ما أصبح جسمه شديد الضعف، وبعد ٩ أيام أصيب بإغماءة وعجز عن تناول المياه، وفي اليوم العاشر اشتد عليه المرض لغاية ما يأس الأطباء من حالته.

وتوفي الملك (صلاح الدين الايوبي) فجر يوم الأربعاء ٤ مارس عام ١١٩٣ ميلادياً، الموافق ٢٧ صفر عام ٥٨٩ هجرياً.. فأفجع موته المسلمين بصفة عامة والدمشقيين بصفة خاصة، والغريب إن بعد وفاته حزن الجميع عليه، حتى أعداؤه والصليبيين والفرنجة بكوا بحرقة على موته، وده لإنه كان إنسان نبيل ووفي وقائد شجاع رفض يستخدم أي حيلة دنيئة في معاركه، وعمره ما سمح بمعاملة الأسرى بشكل غير لائق.

وتم دفنه بعد صلاة العصر في المدرسة العزيزية قرب المسجد الأموي في دمشق، بجوار قبر الملك (نور الدين زنكي)، والأغرب من كده إنهم لما فتحوا خزانته الشخصية لم يعثروا على مال يكفي لجنازته، وكل اللي كان في الخزنة هو ٤٧ درهم ناصري ودينار واحد ذهب، وما سابش وراءه مُلك أو دار نهاااائي، وده لإنه كان بينفق كل أمواله في الصدقات.. وانتهت مسيرة قائد عظيم نجح في التصدّي لجيوش أقوى ١٢ إمبراطورية في عهده، ولكن ستظل سيرته باقية لأبد الدهر لإنه ضحّى بنفسه وزهد في ملك الدنيا عشان يخلّد اسمه بحروف من نور.

شروط النشر على موقعنا: اضغط هنا
الفيس بوك: اضغط هنا

مشاهدات: 18
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on whatsapp

أحدث المقالات: