دراكيولا.. (القصة الحقيقية)- ابراهيم فريد

دراكيولا.. (القصة الحقيقية)- ابراهيم فريد

كاتب المقال: ابراهيم فريد

التصنيف: ,

المقالة

دراكيولا.. (القصة الحقيقية)- ابراهيم فريد

كلنا أكيد سمعنا عن شخصية (دراكيولا Dracula) اللي ظهر في عشرات الروايات والأفلام السينمائية.. مرة يطلع في صورة شيطان زي ما بتقدّمه شركة (هامر Hammer)، ومرة يطلع في صورة إنسان طيب زي ما بتقدمه شركة (يونيڤرسال Universal)، ومرة يطلع في صورة شاب رومانسي زي ما ظهر في سلسلة أفلام (ذا توايلايت The Twilight)، وهكذا.. لكن هل الموضوع له أبعاد تانية!!!.. هل له أبعاد لها علاقة بالتاريخ الحقيقي للقصة دي!!!.. هل يقصدوا تغذية عقل المشاهد في اللاوعي بالتعاطف مع محنته نظير كرهه للعدو اللي أجدادنا كانوا منهم!!!.. لو عايز تعرف أكتر عن الموضوع يبقى لازم تتابع معانا مقالة النهارده للنهاية. 👇

الأول لازم تعرف يعني إيه (دراكيولا Dracula) أو بالأحرى (Drăculea ،ˈDrəkule̯a)، وهي كلمة رومانية قديمة معناها (ابن التنين) مش ابن الشيطان.. وأُطلِقت على الأمير (ڤلاد الثاني Vlad II) لانتمائه لجماعة التنّين السرّية في القرن الخامس عشر الميلادي، وكان الهدف الأساسي من وجود الرابطة أو الجماعة دي هو محاربة الغزو والمدّ العثماني اللي كان بيجتاح ممالك أوروبا في الفترة دي من التاريخ.

الأمير (ڤلاد الثاني) كان حاكم مقاطعة (والاشيا أو والاكيا Wallachia) التابعة لدولة رومانيا، وكان عنده ولدين، الصغير اسمه (رادو Radu)، أما الأكبر فكان اسمه (ڤلاد الثالث).. وقتها سقطت القسطنطينية على يد العثمانيين، وانتهى نفوذ البيزنطيين على أوروبا، وأصبحت منطقة (البلقان) بأكملها محط أنظار العثمانيين ومملكة (المجر Hungary) اللي كان بيحكمها وقتها الملك (ڤلاديسلاڤ الثاني Vladislav II).

وأحبّ أفكّرك إن منطقة (البلقان) بتقع في الجزء الجنوبي من قارة أوروبا، وبتمتد تحديداً من شرق شبه الجزيرة الإيطالية لغاية منطقة الأناضول، و(البلقان) هي كلمة تركية معناها المساحات المغطّاة بالغابات وتسكنها جماعات فقيرة مشتّتة.. المهم، السلطان العثماني (مراد الثاني Murad II)، وصل لمقاطعة (والاشيا) بجيوشه، وساعتها قرر إنه ياخد أولاد (ڤلاد الثاني) الاتنين كرهائن عنده في تركيا عشان يضمن ولاء أبوهم للدولة العثمانية.

وبالفعل، أخدهم معاه تركيا، وعاشوا هناك في مدينة (إدرنا Edirne) تحت إشرافه.. وبالرغم من اندماج الأخ الأصغر (رادو) في الحياة العثمانية لدرجة إنه أسلم بعد فترة، وانضم كمان إلى صفوف الجيش العثماني، إلا إن أخوه الاكبر (ڤلاد الثالث) كان دايماً حاسس إنه مُستعبَد من العثمانيين؛ فكان ناقم عليهم وعلى الحياة وسطهم لإنهم كانوا بيعنّفوه باستمرار بسبب جرأته، لغاية ما تم اغتيال أبوه (ڤلاد الثاني) على يد نبلاء طبقة الـ(بويار، أو بوليار Bolyar، Boyar) الموجودين في (والاشيا).. وأحب أقولك إن طبقة (البويار) دول كانوا أشبه بالبشوات عندنا في مصر كده، يعني مجموعة من الأثرياء اللي كانوا صفوة الصفوة في مقاطعة (والاشيا) ورومانيا مش أكتر، وده لإنها كلمة بلغارية قديمة معناها الارستقراطيين.

المهم، طبعاً بعد اغتيال الأمير (ڤلاد الثاني)، كان لازم حد يحلّ محله في الحكم، وكان الاختيار ما بين حد من أولاده الاتنين، لكن (رادو) كان تحوّل تقريباً لرجل عثماني من كتر تأثّره بالحياة في تركيا؛ فوقع الاختيار على ابنه الأكبر الأمير (ڤلاد الثالث).

وبالفعل، حضر إلى رومانيا بأمر من السلطان العثماني (محمد الفاتح).. في الوقت ده، كانت مقاطعة (والاشيا) عبارة عن محل نزاع وتناحر بين العثمانيين، وبين حكّام دولة (المجر).. العثمانيين المسلمين كانوا عايزين يضمنوا استمرار نفوذهم على المنطقة دي من أوروبا، أما (المجريين) فكانوا مقتنعين بإن رومانيا كلها تابعة لهم ولحكمهم.

ولما وصل الأمير (ڤلاد الثالث) اللي انتمي هو كمان لرابطة (التنّين)؛ فأصبح اسمه (دراكيولا) يعني ابن التنين.. لما وصل إلى مقاطعة (والاشيا)، قرر إنه ينقض عهده مع السلطان العثماني (محمد الفاتح)، ورفض يدفع الجزية في ميعادها.. وأحب أقولك إن (محمد الفاتح) ده حكايته حكاية أوعدك أحكيهالك يوماً ما.

المهم، قرر (دراكيولا) إنه ينقض عهده مع الامبراطورية العثمانية، وبسبب كراهيته الشديدة للامبراطورية اللي فرّقت بينه وبين أخوه وأبوه، بدأ ينتقم منهم بأسوأ الطرق وأبشع الوسائل والأساليب، وجمع جيوشه وفضل يدبّح في الجنود المسلمين، ويقبض على قادتهم عشان يعذّبهم قبل ما يقتلهم.

وكان بيستخدم في تنفيذ خطّته الانتقامية دي وسيلة اسمها الخازوق.. وهو عبارة عن وتد خشبي بيتم غرسه في فتحة الشرج الخاصة بالبني آدم المراد تعذيبه، وبعد كده يقوم الجلاد بنصب الوتد بشكل رأسي أو عامودي؛ فيفضل الوتد يخترق الأحشاء لغاية ما يخرج من فتحة الفم، وتنتهي حياة الشخص بطريقة تخلو تماماً من أي رحمة.

ولو حضرتك فاكر إن العملية دي بتؤدي إلى موته خلال دقائق أو حتى ساعات تبقى غلطان؛ وده لإن الجلّاد المتخصص كان بيقدر ينفّذ العملية دي باحترافية شديدة، لدرجة إن الشخص اللي كان بيجلس على الخازوق، كان بيموت خلال أيام، وأحياناً خلال أسبوع، وده لإن الجلّاد كان بيحرص على إمداده بالطعام والشراب بشكل منتظم عشان يضمن بقاءه على قيد الحياة لأطول فترة.

والأغرب من كده بقى هو إن (دراكيولا) ماكانش بيعمل كده في قادة الجيش العثماني فقط، ده كان بيستخدم الوسيلة دي في قتل وتعذيب الجنود المسلمين كمان، بل وبدأ في استخدامها للانتقام من نسائهم وأطفالهم مهما بلغ صغر أعمارهم، بالإضافة إلى إنه ابتكر فنون جديدة في وسائل التعذيب والقتل بواسطة الخازوق، زي إنه كان بيضع الضحية احياناً بالمقلوب، فيدخل الوتد من فم الضحية ويخرج من فتحة الشرج، بالإضافة إلى حرقهم وسلخ جلودهم وهم على قيد الحياة أثناء عملية الخزوقة.

والألعن من كده كمان هو إنه كان بيصمّم محارق عظيمة لحرق البشر، لدرجة إنه في إحدى المرّات رمى ٤٠٠ جندي داخل حفرة مشتعلة، وكان بيجبر الأطفال على أكل لحم أمهاتهم قبل ما يقتلهم، وغالباً كان بيقطع ثدي بعض الأمهات، ويخيّط مكانها رؤوس أولادهم، وأحياناً يضع الملح على جلود الأسرى المسلوخين وبعدين يتركهم مع الأغنام عشان تفضل تلحس جروحهم؛ فيفضلوا يحسّوا بالعذاب المضاعف مليون مرة.. وده طبعاااااااا جزء صغير جداً من تاريخ أوروبا القذر.

المهم، الأمير (ڤلاد الثالث) الملقّب بـ(دراكيولا) نسبةً لانتمائه إلى جماعة التنّين، قرر إنه يعمل مأدبة على شرف نبلاء طبقة (البويار)؛ اجتمع بهم في بلاط قلعته في (والاشيا) عشان يعرف مدى ولائهم له.. وساعتها، النبلاء دخلوا في الممشى أو الرواق المؤدي إلى القلعة، وشافوا المسلمين موضوعين كلهم عرايا على الخوازيق وبيصرّخوا طلباً للنجدة، وكانوا مسلمين من مختلف الأعمار (أطفال، شيوخ، نساء، رجال)، وحسب ما تم ذكره في كتب المؤرخين والباحثين في بولاندا وترانسلڤانيا؛ فالأمير سألهم ساعتها:
- ”كم عاصرتم من أمراء لمقاطعة (والاشيا) خلال حياتكم!!.
فبدأ كل واحد فيهم يجاوب، ويتفاخر بإنه عاصر خمس أمراء، واللي يقول إنه عاصر سبع أمراء، واللي يقول عشرة، وهكذا.. فقرر الأمير ساعتها إنه يقتلهم جميعاً بعد ما عرف إن كلهم خونة، وقال:
- ”ما عاصرتم من أمراءٍ كُثر إلا بسبب خيانتكم لهم؛ تحيكون المؤامرات عليهم باستمرار لتتخلّصون منهم، فلا يجلس على كرسيه سوى سنتين أو ثلاث، ولقد فعلتم هذا مع أبي“.
وبعدها، أمر الحرّاس بسحبهم خارج القلعة عشان يضعوهم على الخوازيق، وفضل يطارد أهلهم وينهب الثروات اللي جمعوها خلال حياتهم.. واستمر في قتل وتعذيب المسلمين هناك، لدرجة إنه أرسل إلى ملك (المجر) عشان يتفاخر بجبروته، وقال:
- ”نعم، أنا من أصدرت الأمر بقتل الفلاحين الأتراك من الرجال والنساء والشيوخ والعجائز من الجنسين وحتى الأطفال بامتداد نهر الدانوب.. ولقد بلغ عدد القتلى قرابة الخمس وعشرين ألف قتيل؛ هذا ولم أحصر بعد أعداد من أحرقتهم أحياء في بيوتهم أو الذين قُطِّعت رؤوسهم بواسطة جنودي.. لذا يا جلالة الملك (ڤلاديسلاڤ)، عليك أن تعرف بأني قد نقضت سلامي مع السلطان العثماني (محمد)“.
طبعاً السلطان (محمد الفاتح) لما بلغه مدى الجرائم اللي بيرتكبها (ڤلاد الثالث) أمير (والاشيا)، قرر إنه يرسل إليه جيش ضخم يحتل به المقاطعة كلها، وبالفعل أمر بإعداد جيش ضخم بقيادة (حمزة) باشا، وبعدها أرسله ليسترد الحكم من الأمير (دراكيولا).. لكن للأسف، (دراكيولا) كان عليم وخبير بفنون القتال عند العثمانيين، بالإضافة إلى معرفته بكل الأساليب والخطط وتكتيكات الهجوم اللي بيستخدموها في حروبهم، وده لإنه عاش معاهم هناك لفترة طويلة زي ما قولنا.
وبالرغم من التعداد القليل لجيوشه إلا إنه قدر ينصب الفِخاخ للجيوش العثمانية عند الضفة الشرقية من نهر الدانوب، وأول ما الجيوش العثمانية تخطت النهر، أمر (دراكيولا) جنوده بمحاصرتهم والهجوم عليهم، وخلال ساعات قليلة قدر إنه ينتصر على الجيوش العثمانية الضخمة، وأمر وقتها بتعليق الأسرى كلهم على الخوازيق لغاية ما أرواحهم تطلع بمرور الوقت.

طبعاً، كان خبر انتصاره على جيوش السلطان (محمد الفاتح) انتشر في أوروبا بسرعة البرق، وجميع الممالك فرحت به وبانتصاراته دي جداً؛ فقرر السلطان (محمد الفاتح) إنه يتحرّك بنفسه على رأس جيش أضخم عشان ينتقم من الأمير (دراكيولا) بسبب جرايمه في حق المسلمين.. لكن أول ما وصل إلى غابة (كِلينشتي Călinești) الرومانية، شاف أغرب منظر ممكن حد يشوفه.

كانت جثث المسلمين متعلقة على عدد من الخوازيق يبلغ عددها أكتر من ٢٠ ألف خازوق، وبعض المؤرخين بيحكوا إن رائحة النتانة المنبعثة من جثثهم المتحللة، كانت بشعة لدرجة إنها كانت واصلة لحدود (رومانيا)، بالإضافة إلى إن (دراكيولا) استخدم ساعتها تكتيكات في الهجوم على جيوش المسلمين لعلمه بعدم مقدرتهم على القتال أثناء الليل؛ فكانت المواجهة بمثابة جيش عثماني منظّم في مواجهة عصابة مسلّحة بتهاجم الجنود بالليل وعلى دراية واسعة بتضاريس المنطقة.

وعشان كده قرر السلطان (محمد الفاتح) إنه ينسحب بجيوشه بعد ما تأكّد إنه بيواجه شخص مجنون لأقصى درجة، مش مجرد حاكم قاسي أو متجبّر.. وساعتها، استخدم وسيلة جديدة للإيقاع به وإسقاطه من العرش، وهي إنه يعقد مؤامرات ودسائس مع أعداء الامير (دراكيولا) من داخل رومانيا بصفة عامة ومقاطعة (والاشيا) بصفة خاصة، وكانت وسيلته في تحقيق ده هو أخوه الأصغر الأمير (رادو) اللي أقنعه بإنه هيكون الحاكم العثماني على (والاشيا) لو قدر يطيح بأخوه (دراكيولا).

وبالفعل، نجح الأمير (رادو) في الإطاحة بحكم أخوه بمساعدة ملك (المجر)، وطلب منه ساعتها إنه يقوم بسجنه عشان يضمن استمراره في حكم مقاطعة (والاشيا).. واستمر حكم (رادو) لحوالي ١٠ سنين، كان فيهم شديد الطاعة للامبراطورية العثمانية، لغاية ما توفي عام ١٤٧٧.. وساعتها، أفرج حاكم (المجر) عن الأمير (دراكيولا) عشان يحل محل أخوه اللي مات، لكن العثمانيين رفضوا ده تماماً؛ فتم اغتياله بعد عودته إلى عرشه بأسابيع تقريباً.. بعدها، قطعوا رأسه وأرسلوها إلى تركيا عشان يكون عبرة لأي حد يفكّر يتعدّى على جيوش المسلمين.

لكن أنصار الأمير (دراكيولا) الموالين له ولحكمه اللي قدر يتصدّى للاحتلال العثماني، قرروا الاحتفاظ بجسده داخل تابوت مدفون في أحد الأديرة في رومانيا.. وبعد مرور فترة طويلة، حاول عدد من الناس إنهم يبحثوا عن قبره وينبشوه، لكن فوجئوا ساعتها بإن التابوت فارغ تماماً ومفيش أي أثر لوجود رفاته وبقايا جسده؛ فبدأت تظهر الإشاعات بإنه عاد إلى الحياة، خاصةً إن العامة والفلاحين كانوا بينسجوا حول قصته العديد من الأساطير اللي مفيش عليها دليل، زي إنه كان بيشرب من دم ضحاياه، وإنه بينام على صوت صراخهم أثناء تعليقه لهم على الخوازيق، وإنه كان بيضع أكبادهم على مائدة طعامه أثناء تناوله لوجبة الغداء، وياكل منها وهو مستمتع بجَلْدهم وسلخ جلودهم.

وهنا، ظهرت عبقرية المؤلف الأيرلندي العالمي (برام ستوكر Bram Stoker) اللي قرر إنه يستوحي بعض من الاحداث التاريخية دي في كتابة روايته (دراكيولا Dracula) عام ١٨٩٧.. فقدر إنه يعمل مزج بين الوقائع التاريخية وبين الأساطير اللي بيتم تداولها على ألسنة الفلاحين؛ فأنهى ملحمة أدبية حققت أعلى مبيعات على مر عشرات السنين.. وانتهت حكاية الأمير (ڤلاد الثالث) الملقّب بـ(دراكيولا) بعد ما قتل حوالي ١٠٠ ألف بني آدم بشتّى أنواع السادية والقسوة، وكان أغلبهم من الأتراك المسلمين، وبعضهم من نبلاء طبقة الـ(بويار)، وطبعاً حضراتكم دلوقتي أكيد بتكرهوه؛ لكن هو للأسف شخصية خالدة في أذهان أهل (رومانيا) حتى الآن، وده لإنهم شايفين إنه المخلّص الوطني اللي قدر يقف لطغيان الامبراطورية العثمانية اللي حاولت تحتل أرضهم؛ فأطلقوا عليه اسم (ڤلاد تيبيس Vlad Ţepeş)، يعني (ڤلاد المخوزق) نسبةً لاستخدامه الخازوق بكثرة.. وأخيراً، حابب أفكّرك للمرة التالتة إن (دراكيولا) معناها ابن التنين مش معناها ابن الشيطان، وهي جماعة سرية اتعملت بغرض التصدّي للاحتلال العثماني لأوروبا الشرقية والوسطى.❤️

شكراً إنك قرأت المقالة للنهاية، وبفكّرك إني محتاج دعمك المستمر ليا من خلال اللااااااايك والشيييييييير، وكالعادة لو الموضوع عجبك متنساش تعمل منشن لصحابك وحبايبك المهتمين بالمواضيع دي عشان يقرأوها زيك وينبسطوا، ويا ريت تكلّمهم عن المحتوى المتنوع اللي بتقرأه هنا كل يوم عشان يعملوا متابعة وشاهد أولاً. ❤️
#إبراهيم_فريد

شروط النشر على موقعنا: اضغط هنا
الفيس بوك: اضغط هنا

مشاهدات: 625
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on whatsapp

أحدث المقالات: