العابث بالزمن – نور الهدى حمادة

الأعمال الفائزة بمسابقة اسرار للنشر الالكتروني

 

العابث بالزمن - نور الهدى حمادة

اقتباس من العابث بالزمن 

ذكرى سنوية

استيقظ ألفريد في الصباحِ الباكر على صوت قطرات المطر المتساقطة على الأواني المتناثرة، لاحتضان الماء في كل أرجاء الغرفة.
تأمل السماء طويلاً من شقوق السقف المهترئ، لعله استغل المطر ليخفي دموعه المنهمرة، كحاله معظم الأحيان يكابر على أحزانه.
مرَّ عامٌ على فقدانه زوجته في ظروف غامضة، كما أخبره المحقق الخاص الذي استنفذ كل ممتلكات ألفريد أثناء عملية البحث عنها لأشهر دون جدوى.
تركته زوجته فاقداً القدرة على الاستيعاب والفهم، جاهلاً بالكثير وعالماً بالقليل، فقد كانت موجودة بين أحضانه وتغيرت تصرفاتها تدريجيا أصبحت تعيش على الأدوية المهدئة للألم حتى تمكن المرض من سلبها تفكيرها السليم وأثر على إدراكها، هذا ما كان ألفريد يقوله لنفسه في محاولة لتهدئة أعصابه المثارة دائماً.
عجز الأطباء عن تشخيص حالة آن ماري زوجة ألفريد، وقيدت في سرير مشفى الأمراض العقلية لأسابيع بوصفها حالة مستعصية تشكل خطراً، وعلى الرغم من ذلك تلاشت مع الريح واختفت من المشفى الذي أودعها به ألفريد للعلاج، لم يتوقف ألفريد يوماً عن لوم نفسه لتركها هناك وحيدة تتحمل تجارب قاسية لأساليب علاجية جديدة، لا يملك القوة أو الجرأة على التفكير بها.
مسح وجنتيه بأطراف كُمِه الممزق، وهمَّ بتجهيز نفسه لمغادرة المنزل لا يدري إلى أين هو ذاهب عليه الخروج فقط؟ فهو يهيم بين أزقة لندن وشوارعها الضيقة من الفجر حتى غروب الشمس على غير هدى بشكل يوميٍ بحثاً عن زوجته.
لمح مظروف رسالة على المنضدة، اقترب وتفحصه فلم يجد اسم المرسل ولكنه مرسل إليه فاسمه مكتوب على الغلاف، والرسالة بدون طوابع وهذا يعني أنها وضعت باليد ولم ترسل بالبريد، لا يعقل أن يخطئ أحد لهذا الحد، كان المظروف قديماً، معبقاً برائحة الماضي، ومختوماً بالشمع الأحمر عند النظر إليه تظن أنه من العصور الوسطى.
أعتقد ألفريد بادئ الأمر أن إضفاء الطابع القديم على الرسالة، مزحةٌ لا بأس بها، فمن يتكبد عناء إرسال رسالة ورقية في وقتنا الحاضر.
تنهد وجلس يقلب المظروف بين يديه هل يفتحه أم يتجاهله وينطلق برحلته اليومية دون تلكئ، فاستقر رأيه على إجراء قرعة برمي القطعة النقدية وفاز المظروف على الرحلة.
كانت هذه النتيجة التي رغب بها ألفريد منذ البداية ولكنه كان خائف من أن يريد شيئاً، فأخر أمر أراده أفقده كل معاني الحياة، وجعله حزناً مشوهاً بهيئة إنسان، فاتبع نهجاً مختلف في الحياة لا تطرق الأبواب المغلقة وانتظر هبوب الريح.
يمكنه اعتبار القرعة رياح والسماحُ باستثناء واحد، فتح المظروف وأخرج رسالةٍ كتب فيها...

شروط النشر على موقعنا: اضغط هنا

الفيس بوك: اضغط هنا

مشاهدات: 34
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on whatsapp

أحدث الأعمال: